الشيخ محمد الصادقي
451
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فكما الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) - على حد روايتهم عنه - إنما أحل المتعة حالة الضرورة رغم توفر الإماء زمنه ، فقد يحللهما في الزمن الذي ليست فيها إماء والضرورة فيه أقوى حيث التبرجات بمختلف الزينة في عصور التقدم والحضارة أغوى ، فالصبر على العزوبة أشجى وأنكى ! . وقل ما ظلم المسلمون بفتوى غير صالحة بمثل فتوى الخليفة بحرمة متعة النساء ، وقد صدق الإمام علي ( عليه السلام ) ومن نحا نحوه في قوله « لولا نهي عمر عن المتعة ما زنى إلا شقي أو شفا : قليل » . مُحْصَناتٍ غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ هنا « غَيْرَ مُسافِحاتٍ وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ » تأكيدان اثنان للإحصان ، فكما السفاح خلاف الإحصان ، كذلك اتخاذ الأخدان مهما كان دون سفاح ، فإنهما خلاف العفاف الأنثوي . وكما أن شرط الإحصان شرط لسماح النكاح بداية ، كذلك هو شرط له استمرارية كما فصلناه على ضوء آية النور ، فالمسافحة أو المتخذة أخدانا بعد نكاحها يجب فصلها عما ينافي الإحصان أم فصلها عن الزواج إذ « حُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » . فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ « أحصن » هنا تعني - فقط - زوّجن أو نكحهن بملك يمين قدر الإحصان ، دون أسلمن « 1 » حيث إن موضوع الحل « فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ » ، دون
--> ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 142 - أخرج ابن أبي حاتم عن علي قال قال رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) فإذا أحصنى قال : إحصانها إسلامها .